منتديات ريحانة القلب


    أخلاق الرسول وصفاته

    شاطر
    avatar
    الطير الحزين
    مشرف سابق
    مشرف سابق

    الابراج : العذراء
    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 1013
    العمر : 27
    الموقع : magd_0099@hotmail.com
    العمل/الترفيه : تكنولوجيا
    تاريخ التسجيل : 10/11/2009
    أعلام الدول : سورية
    المهنة :
    مزاجي اليوم : كووول بس مو على طووول
    الهواية :
    تاريخ الميلاد : 15/09/1990

    وسام تكريم الإدارة

    درس أخلاق الرسول وصفاته

    مُساهمة من طرف الطير الحزين في الأربعاء سبتمبر 07, 2011 10:48 am

    <p align="center"><b>كان النبي
    صلى الله عليه وسلم يمتاز من جمال خَلْقه وكمال خُلُقه بما لا يحيط بوصفه البيان،
    وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا
    تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه أحبوه إلى حد الهيام، ولم يبالوا أن تندق
    أعناقهم ولا يخدش له ظُفْر، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يحبب
    عادة لم يرزق بمثلها بشر‏.‏ وفيما يلي نورد ملخص الروايات في بيان جماله وكماله مع
    اعتراف العجز عن الإحاطة‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>جمال
    الخَلْق‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>قالت
    أم مَعْبَدٍ الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهي تصفه لزوجها، حين مر
    بخيمتها مهاجراً‏:‏ ظاهر الوَضَاءة، أبْلَجُ الوجه، حسن الخُلُق، لم تعبه ثُجْلَة،
    ولم تُزْرِ به صَعْلَة، وسِيم قَسِيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته
    صَهَل، وفي عنقه سَطَع، أحْوَر، أكْحَل، أزَجّ، أقْرَن، شديد سواد الشعر، إذا صمت
    علاه الوقار، وإن تكلم علاه البَهَاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه
    من قريب، حلو المنطق، فَضْل، لا نَزْر ولا هَذَر، كأن منطقه خَرَزَات نظمن
    يَتَحدَّرن، رَبْعَة، لا تقحمه عين من قِصَر، ولا تشنؤه من طول، غُصْن بين
    غُصْنَيْن، فهو أنْظَر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدْرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال
    استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، مَحْفُود، مَحْشُود، لا عَابِس ولا
    مُفَنَّد‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال على بن
    أبي طالب ـ وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لم يكن بالطويل المُمَغَّطِ،
    ولا القصير المتردد، وكان رَبْعَة من القوم، ولم يكن بالجَعْد القَطِطِ، ولا
    بالسَّبْط، رَجِلاً، ولم يكن بالمُطَهَّم، ولا بالمُكَلْثَم، وكان في الوجه تدوير،
    وكان أبيض مُشْرَبًا، أدْعَج العينين، أهْدَب الأشْفَار، جَلِيل المُشَاش
    والكَتَدِ، دقيق المسْرُبَة، أجْرَد، شَثْنُ الكفين والقدمين، إذا مشي تَقَلّع
    كأنما يمشي في صَبَب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم
    النبيين، أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لَهْجَة، وأوفي الناس
    ذمة، وألينهم عَريكَة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه،
    يقول ناعته‏:‏ لم أر قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وسلم‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وفي رواية
    عنه‏:‏ أنه كان ضَخْم الرأس، ضخم الكَرَادِيس، طويل المَسْرُبَة، إذا مشي تَكَفَّأ
    تَكَفُّيًا كأنما يَنْحَطُّ من صَبَب‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال جابر
    بن سَمُرة‏:‏ كان ضَلِيع الفم، أشْكَل العينين، مَنْهُوس العقبين‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أبو
    الطفيل‏:‏ كان أبيض، مَلِيح الوجه، مُقَصَّدًا‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أنس بن
    مالك‏:‏ كان بِسْطَ الكفين‏.‏ وقال‏:‏ كان أزْهَر اللون، ليس بأبيض أمْهَقَ، ولا
    آدَم، قُبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال‏:‏
    إنما كان شيء ـ أي من الشيب ـ في صُدْغَيْه، وفـي رواية‏:‏ وفي الرأس نَبْذٌ‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أبو
    جُحَيْفة‏:‏ رأيت بياضاً تحت شفته السفلي، العَنْفَقَة‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال عبد
    الله بن بُسْر‏:‏ كان في عنفقته شعرات بيض‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال
    البراء‏:‏ كان مَرْبُوعًا، بَعِيدَ ما بين المَنْكِبَيْن، له شَعْر يبلغ شَحْمَة
    أذنيه، رأيته في حُلَّة حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان
    يُسْدِل شعره أولاً لحبه موافقة أهل الكتاب، ثم فَرَق رأسه بعد‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>قال
    البراء‏:‏ كان أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خُلُقًا‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وسئل‏:‏
    أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف‏؟‏ قال‏:‏ لا بل مثل القمر‏.‏ وفي
    رواية‏:‏ كان وجهه مستديراً‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقالت
    الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ‏:‏ لو رأيته رأيت الشمس طالعة‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال جابر
    بن سَمُرَة‏:‏ رأيته في ليلة إضْحِيَانٍ، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه
    وسلم وإلى القمر ـ وعليه حلة حمراء ـ فإذا هو أحسن عندي من القمر‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أبو
    هريرة‏:‏ ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في
    وجهه، وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض
    تُطْوَي له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال كعب بن
    مالك‏:‏ كان إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وعرق مرة
    وهو عند عائشة رضي الله عنها يَخْصِفُ نعلاً، وهي تغزل غزلاً، فجعلت تبرق أسارير
    وجهه، فلما رأته بُهِتَتْ وقالت‏:‏ والله لو رآك أبو كَبِير الهُذَلي لعلم أنك أحق
    بشعره من غيرك‏:‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ** برقت كبرق العارض المتهلل </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان أبو
    بكر إذا رآه يقول‏:‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>أمين مصطفى بالخير يدعو ** كضوء البدر زايله الظلام </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان عمر
    ينشد قول زهير في هَرِم بن سِنَان‏:‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>لو كنت من شيء سوى البشر ** كنت المضيء لليلة البدر </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>ثم يقول‏:‏
    كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان إذا
    غضب احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه حَبُّ الرمان‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال جابر
    بن سَمُرَة‏:‏ كان في ساقيه حُمُوشة، وكان لا يضحك إلا تَبَسُّماً‏.‏ وكنت إذا نظرت
    إليه قلت‏:‏ أكْحَل العينين، وليس بأكحل‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال عمر بن
    الخطاب‏:‏ وكان من أحسن الناس ثَغْراً‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>قال ابن
    عباس‏:‏ كان أفْلَجَ الثنيتين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وأما عُنُقه
    فكأنه جِيدُ دُمْيَةٍ في صفاء الفضة، وكان في أَشْفَاره عَطَف، وفي لحيته كثافة،
    وكان واسع الجبين، أزَجّ الحواجب في غير قرن بينهما، أقْنَي العِرْنِين، سَهْل
    الخَدَّيْن، من لُبَّتِه إلى سُرَّتِه شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر
    غيره، أشْعَر الذراعين والمنكبين، سَوَاءُ البطن والصدر، مَسِيح الصدر عريضه، طويل
    الزَّنْد، رَحْب الراحة، سَبْط القَصَب، خُمْصَان الأخْمَصَيْن، سَائِل الأطراف،
    إذا زَالَ زَالَ قَلْعاً، يخطو تَكَفِّياً ويمشي هَوْناً‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أنس‏:‏
    ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحاً
    قط أو عَرْفاً قط، وفي رواية‏:‏ ما شممت عنبراً قط ولا مِسْكاً ولا شيئاً أطيب من
    ريح أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أبو
    جُحَيْفة‏:‏ أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من
    المسك‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال جابر
    بن سمرة ـ وكان صبيا‏:‏ مسح خَدِّي فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من
    جُونَةِ عَطَّار‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال أنس‏:‏
    كأن عرقه اللؤلؤ‏.‏ وقالت أم سليم‏:‏ هو من أطيب الطيب‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال
    جابر‏:‏ لم يسلك طريقاً فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عَرْفِه‏.‏ أو
    قال‏:‏ من ريح عرقه‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان بين
    كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند نَاغِض كتفه اليسري
    جُمْعاً، عليه خِيَلان كأمثال الثَّآلِيل‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>كمال النفس
    ومكارم الأخلاق‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>كان النبي
    صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل،
    والموضع الذي لا يجهل، سلامة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف،
    أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها،
    ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة
    ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان الحلم
    والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفاتٌ أدبه الله بها، وكل حليم
    قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هَفْوَة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة
    الأذي إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، وقالت عائشة‏:‏ ما خير رسول الله صلى
    الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثما كان
    أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها‏.‏ وكان
    أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضاً‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان من صفة
    الجود والكرم على مالا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن
    عباس‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين
    يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله
    صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة‏.‏ وقال جابر‏:‏ ما سئل شيئاً قط
    فقال‏:‏ لا‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان من
    الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة،
    وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، ولا يتزحزح،
    وما شجاع إلا وقد أحصيت له فَرَّة، وحفظت عنه جولة سواه، قال علي‏:‏ كنا إذا حمي
    البأس واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب
    إلى العدو منه‏.‏ قال أنس‏:‏ فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَلَ الصوت،
    فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس
    لأبي طلحة عُرْي، في عنقه السيف، وهو يقول‏:‏ ‏(‏لم تُرَاعوا، لم تُرَاعوا‏)‏‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان أشد
    الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري‏:‏ كان أشد حياء من العذراء في خِدْرها،
    وإذا كره شيئاً عرف في وجهة‏.‏ وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف‏.‏ نظره
    إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة، لا يشافه أحداً بما يكره
    حياء وكرم نفس، وكان لا يسمي رجلاً بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول‏.‏ ‏(‏ما بال أقوام
    يصنعون كذا‏)‏‏.‏ </b></p><div align="center">


    </div><p align="center"><b>وكان أحق
    الناس بقول الفرزدق‏:‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>يغضي حياء ويغضي من مهابته ** فــلا يكلـم إلا حيـن يبتسـم </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان أعدل
    الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه، وكان
    يسمي قبل نبوته الأمين، ويُتَحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روي الترمذي عن
    على أن أبا جهل قال له‏:‏ إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله تعالى
    فيهم‏:‏ ‏{‏فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ
    اللّهِ يَجْحَدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏33‏]‏‏.‏ وسأل هرقل أبا سفيان، هل تتهمونه
    بالكذب قبل أن يقول ما قال‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان أشد
    الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود
    المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت
    عائشة‏:‏ كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان
    بشراً من البشر يَفْلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان أوفي
    الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة
    وأدباً، وأبسط الناس خلقاً، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشاً، ولا
    متفحشاً، ولا لعاناً، ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو
    ويصفح، وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه، وكان لا يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا
    ملبس، ويخدم من خَدَمَه، ولم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه،
    وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيراً لفقره‏.‏ كان في بعض
    أسفارة فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل‏:‏ على ذبحها، وقال آخر‏:‏ على سلخها، وقال آخر
    على طبخها، فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وعلي جمع الحطب‏)‏، فقالوا‏:‏ نحن
    نكفيك‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏قد علمت أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره
    من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه‏)‏، وقام وجمع الحطب‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>ولنترك هند
    بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال هند فيما قال‏:‏ كان رسول
    الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في
    غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ـ لا بأطراف فمه ـ ويتكلم
    بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم
    النعمة وإن دقت، لايذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً ـ ما يطعم ـ ولا يمدحه، ولا يقام
    لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها ـ سماحة ـ
    وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض
    طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وكان يخزن
    لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم،
    ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>يتفقد
    أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل
    الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر
    عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>الذين يلونه
    من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة
    ومؤازرة‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>كان لا يجلس
    ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن ـ لا يميز لنفسه مكاناً ـ إذا انتهي إلى
    القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب
    جليسه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف
    عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه،
    فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوي، مجلسه مجلس
    حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم ـ لا تخشي فلتاته
    ـ يتعاطفون بالتقوي، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون
    الغريب‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>كان دائم
    البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فحاش، ولا
    عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه‏.‏ قد ترك نفسه من ثلاث‏:‏
    الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث‏:‏ لا يذم أحداً، ولا يعيره،
    ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على
    رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا‏.‏ لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له
    حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر
    للغريب على الجفوة في المنطق، يقول‏:‏ إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا
    يطلب الثناء إلا من مكافئ‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وقال خارجة
    بن زيد‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً
    من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان
    ضحكه تبسماً، وكلامه فصلا لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم توقيراً
    له واقتداء به‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وعلى
    الجملة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم محلي بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدبه
    ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنياً عليه فقال‏:‏ ‏{‏وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
    عَظِيمٍ‏}‏ ‏[‏القلم‏:‏ 4‏]‏، وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى
    القلوب، وصيره قائداً تهوي إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى
    دخلوا في دين الله أفواجاً‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>وهذه الخلال
    التي أتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه
    من الأمجاد والشمائل فأمر لا يدرك كنهه، ولا يسبر غوره، ومن يستطيع معرفة كنه أعظم
    بشر في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خلقه القرآن‏؟‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم،
    إنَّك حَميد مجيد‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b>اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
    إنَّك حميد مجيد‏.‏ </b></p><div align="center">

    </div><p align="center"><b> </b></p>
    avatar
    LaMa
    مشرفة مقهى الشعر
     مشرفة مقهى الشعر

    الابراج : الاسد
    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 2943
    العمر : 21
    مزاجي العام :
    تاريخ التسجيل : 02/11/2010
    أعلام الدول : سورية
    المهنة :
    تاريخ الميلاد : 27/07/1996



    أشراف ريحانة

    درس رد: أخلاق الرسول وصفاته

    مُساهمة من طرف LaMa في الجمعة سبتمبر 09, 2011 1:57 pm

    يارب اجعل جميع عبادك ممن يقتتدون برسولك الكريم

    مشكور جعلها الله في موازين حسناتك اضعافآ مضاعفة

    صلى الله عليه وعلى اصحابه



    avatar
    قطر الندى
    مشرفة القسـ الأسلامي ــم
     مشرفة القسـ الأسلامي ــم

    الابراج : القوس
    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 2885
    العمر : 23
    العمل/الترفيه : الرسم ..... اللعب في اليويو
    مزاجي العام :
    تاريخ التسجيل : 28/05/2010
    أعلام الدول : الأردن
    المهنة :
    مزاجي اليوم : تعبانه
    الهواية :
    تاريخ الميلاد : 20/12/1994
    وسام الإبداع

    درس رد: أخلاق الرسول وصفاته

    مُساهمة من طرف قطر الندى في السبت سبتمبر 10, 2011 12:05 am

    موضوع رائع
    سلمت يداك





    حبيبنا 12 حبيبنا   قطر الندى   حبيبنا 12 حبيبنا  
    avatar
    الطير الحزين
    مشرف سابق
    مشرف سابق

    الابراج : العذراء
    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 1013
    العمر : 27
    الموقع : magd_0099@hotmail.com
    العمل/الترفيه : تكنولوجيا
    تاريخ التسجيل : 10/11/2009
    أعلام الدول : سورية
    المهنة :
    مزاجي اليوم : كووول بس مو على طووول
    الهواية :
    تاريخ الميلاد : 15/09/1990

    وسام تكريم الإدارة

    درس رد: أخلاق الرسول وصفاته

    مُساهمة من طرف الطير الحزين في الخميس سبتمبر 22, 2011 8:31 am

    كنت أتمنى ان احظى بعدة مشاركات ولكن هذه المشاركة التي شاركت بها كانت ضعيفة اللاستقبال واتمنى ان تكون مشاركاتكم اكثر من كذلك


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 20, 2018 2:28 am